عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
233
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
الفقيه سفيان الحضرمي اليمني قرأ شيخنا جمال الدين المذكور على ابن سفيان المذكور كتاب التنبيه ، وحقق وبحث ودقق ، ثم جمع شيخنا جمال الدين المذكور كتاباً ينتفع به الفقيه بعضه . يتعلق بشرح النبيه ، ذا فوائد عديدة ، ونكت مفيدة ، رأيته يطالعه وقت ما كنت إليه أتردد ولا يظهره في ذلك الوقت لأحد ، وفاق في معرفته شيخه وغيره من الفقهاء النجباء ، والفضلاء الأدباء ، ودرس وكل من طلبته به انتفع ، وعرض عليه قضاء عدن ، فامتنع ، وكان له صوت في قراءة القرآن يهيج من الخليين الأشجان ، وألفاظ تعجب من وعاها ، وتطرب من رآها ، وعبارة تلين القلب القاسي ، وخلوات ترغب في مجالسته الناسي ، وزهد يسلي من الدنيا كل حريص ، ويغلي به في الآخرة كل رخيص ، قرأت عليه القرآن الكريم ، وصليت به في رمضان إماماً خمس سنين ، وقرأت عليه كتاب التنبيه فأولم عند ذلك وليمة كبيرة ، وذبح كبشين ، وأطعم جماعة كثيرة ، وهو أول من انتفعت به ، ورأيت بركته من الشيوخ الذين صحبتهم قدس الله أرواحهم ، ونور ضريحهم ، ورضي عنهم . والثاني من للشيخين المذكورين شيخنا ، وقدوتنا ، وسيدنا ، وبركتنا الشيخ الكبير ، العارف بالله الخبير ، خزانة الأسرار ، ومطلع الأنوار ، الفقيه الناسك ، المجذوب السالك ، ذو السيرة الجميلة ، والمناقب الجليلة ، والمحاسن الغالية والمقامات العالية ، والأحوال الباهرة ، والمكاشفات الظاهرة ، والكرامات الخارقة ، والأنفاس الصادقة ، والمعارف والعلوم اللدنيات ، والآداب والأخلاق الرضيات ، والتربية في سلوك الطريقة ، والجمع بين الشريعة والحقيقة ، ذو التخصيص والتمكين ، أبو الحسن نور الدين ، علي بن عبد الله اليمني الطواشي ، نسباً ، الشافعي الصوفي مذهباً ، قدس الله روحه ونور ضريحه اشتغل رضي الله تعالى عنه بفنون من العلوم حتى في علم الطب ، وأكثر اشتغاله بالفقه ، وكان الغالب عليه التنسك ، وحب الخلوات والانعزال عن المخالطات ، وكان يسافر مع أبيه وأخوته ، فإذا دخلوا السوق للتجارات ، دخل المسجد للعبادات ، ملازماً للتلاوة والإذكار وزيارة الأولياء الأخيار ، حتى حصل له من بعضهم تعليم الاسم الأعظم ، الذي من عرفه يقرب ويكرم ، وحصل له مع السلوك جذبة من جذبات الحق ، وهيبة جلالية حتى هابته الملوك ذو أحوال عظيمة ، وظهور كرامات كريمة ، وأفاض عليه الحق من فيض فضله ، وملأ قلبه من أنوار . قدسه ، وهذبه ، وزكاه ، وطهره من صفات نفسه ، وملأ قلبه وقالبه من أنوار قدسه ، وهذبه وزكاه وقربه وأدناه ، وبالحياة الطيبة أحياه ، وكشف له حجاب الجمال والجلال ، وأطلعه على مكنون المعارف والأسرار ، وغير ذلك مما لا يعرفه الأعارف بالله مجذوب سالك هو بمكان من المقام العالي ، والحال الخطير ، والناس يبصرونه ضعيف الجسم متواضعاً في زي فقير ، ويحسبونه من جملة الفقراء المشاركين ، ولا يدرون ما عنده من جليل الولاية ، وعلو المنزلة والتمكين ، وفي هذا قلت :